الشيخ الكليني

43

الكافي

يا موسى اغسل واغتسل واقترب من عبادي الصالحين . يا موسى كن إمامهم في صلاتهم وإمامهم فيما يتشاجرون ( 1 ) واحكم بينهم بما أنزلت عليك فقد أنزلته حكما بينا وبرهانا نيرا ونورا ينطق بما كان في الأولين وبما هو كائن في الآخرين . أوصيك يا موسى وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى ابن مريم صاحب الأتان والبرنس والزيت والزيتون والمحراب ( 2 ) ومن بعده بصاحب الجمل الأحمر الطيب الطاهر المطهر ، فمثله في كتابك أنه مؤمن مهيمن ( 3 ) على الكتب كلها وأنه راكع ساجد ، راغب ، راهب ، إخوانه المساكين وأنصاره قوم آخرون ( 4 ) ويكون في زمانه أزل وزلزال ( 5 ) وقتل ، وقلة من المال ، اسمه أحمد ، محمد الأمين من الباقين من ثلة الأولين الماضين ، يؤمن بالكتب كلها ويصدق جميع المرسلين ويشهد بالاخلاص لجميع النبيين أمته مرحومة مباركة ما بقوا في الدين على حقائقه ، لهم ساعات مؤقتات يؤدون فيها الصلوات أداء العبد إلى سيده نافلته ، فبه فصدق ومنهاجه فاتبع فإنه أخوك . يا موسى إنه أمي وهو عبد صدق يبارك له فيما وضع يده عليه ويبارك عليه كذلك كان في علمي وكذلك خلقته ، وبه أفتح الساعة وبأمته أختم مفاتيح الدنيا ( 6 ) فمر ظلمة بني إسرائيل أن لا يدرسوا اسمه ولا يخذلوه وإنهم لفاعلون ، وحبه لي حسنة ، فأنا معه

--> ( 1 ) التشاجر : التنازع والتخاصم . ( 2 ) الأتان - بالفتح - : الحمارة . والبرنس - بالضم - : قلنسوة طويلة وكان النساك يلبسونها في صدر الاسلام . والمراد بالزيتون والزيت : التمرة المعروفة ودهنها لأنه ( عليه السلام ) كان يأكلهما أو نزلتا له في المائدة من السماء أو المراد بالزيتون مسجد دمشق أو جبال الشام كما ذكره الفيروزآبادي اي أعطاه الله بلاد الشام . وبالزيت الدهن الذي روى أنه كان في بني إسرائيل وكان غليانها من علامات النبوة . والمحراب لزومه وكثرة العبادة فيه . ( آت ) . ( 3 ) المهيمن هنا : المشاهد والمؤتمن . ( 4 ) اي ليسوا من قومه وعشيرته . ( 5 ) الأزل : الضيق والشدة . ( 6 ) " به افتح " الباء للملابسة والغرض اتصال أمته ودولته ونبوته بقيام الساعة . ( آت ) .